معلقة النابغة الذبياني
ملاحظة صممت هذه الصفحة بخط مقاس 40 لذي يرجى تعديل التضبيطات الخاصة بالمتصفح حتى تستطيع عرضها بخط كبير يريح العين | كيف؟
| يَـا دَارَ مَيَّـةَ بالعَليْـاءِ ، فالسَّنَـدِ |
| أَقْوَتْ ، وطَالَ عَلَيهَا سَالِـفُ الأَبَـدِ |
| وقَفـتُ فِيـهَا أُصَيلانـاً أُسائِلُهـا |
| عَيَّتْ جَوَاباً ، ومَا بالرَّبـعِ مِنْ أَحَـدِ |
| إلاَّ الأَوَارِيَّ لأْيـاً مَـا أُبَـيِّـنُـهَا |
| والنُّؤي كَالحَوْضِ بالمَظلومـةِ الجَلَـدِ |
| رَدَّتْ عَليَـهِ أقَـاصِيـهِ ، ولـبّـدَهُ |
| ضَرْبُ الوَلِيدَةِ بالمِسحَـاةِ فِي الثَّـأَدِ |
| خَلَّتْ سَبِيـلَ أَتِـيٍّ كَـانَ يَحْبِسُـهُ |
| ورفَّعَتْهُ إلـى السَّجْفَيـنِ ، فالنَّضَـدِ |
| أمْسَتْ خَلاءً ، وأَمسَى أَهلُهَا احْتَمَلُوا |
| أَخْنَى عَليهَا الَّذِي أَخْنَـى عَلَى لُبَـدِ |
| فَعَدِّ عَمَّا تَرَى ، إِذْ لاَ ارتِجَـاعَ لَـهُ |
| وانْـمِ القُتُـودَ عَلَى عَيْرانَـةٍ أُجُـدِ |
| مَقذوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحـضِ ، بَازِلُهَـا |
| لَهُ صَريفٌ ، صَريفُ القَعْـوِ بالمَسَـدِ |
| كَأَنَّ رَحْلِي ، وَقَدْ زَالَ النَّـهَارُ بِنَـا |
| يَومَ الجليلِ ، عَلَى مُستأنِـسٍ وحِـدِ |
| مِنْ وَحشِ وَجْرَةَ ، مَوْشِيٍّ أَكَارِعُـهُ |
| طَاوي المَصِيرِ ، كَسَيفِ الصَّيقل الفَرَدِ |
| سَرتْ عَلَيهِ ، مِنَ الجَـوزَاءِ ، سَارِيَـةٌ |
| تُزجِي الشَّمَالُ عَلَيـهِ جَامِـدَ البَـرَدِ |
| فَارتَاعَ مِنْ صَوتِ كَلاَّبٍ ، فَبَاتَ لَـهُ |
| طَوعَ الشَّوَامتِ مِنْ خَوفٍ ومِنْ صَرَدِ |
| فبَـثّـهُـنَّ عَلَيـهِ ، واستَمَـرَّ بِـهِ |
| صُمْعُ الكُعُوبِ بَرِيئَـاتٌ مِنَ الحَـرَدِ |
| وكَانَ ضُمْرانُ مِنـهُ حَيـثُ يُوزِعُـهُ |
| طَعْنَ المُعارِكِ عِندَ المُحْجَـرِ النَّجُـدِ |
| شَكَّ الفَريصةَ بالمِـدْرَى ، فَأنفَذَهَـا |
| طَعْنَ المُبَيطِرِ ، إِذْ يَشفِي مِنَ العَضَـدِ |
| كَأَنَّه ، خَارجَا مِنْ جَنـبِ صَفْحَتِـهِ |
| سَفّودُ شَرْبٍ نَسُـوهُ عِنـدَ مُفْتَـأَدِ |
| فَظَلّ يَعْجُمُ أَعلَى الـرَّوْقِ ، مُنقبضـاً |
| فِي حالِكِ اللّونِ صَدْقٍ ، غَيرِ ذِي أَوَدِ |
| لَمَّا رَأَى واشِـقٌ إِقعَـاصَ صَاحِبِـهِ |
| وَلاَ سَبِيلَ إلـى عَقْـلٍ ، وَلاَ قَـوَدِ |
| قَالَتْ لَهُ النَّفسُ : إنِّي لاَ أَرَى طَمَـعاً |
| وإنَّ مَولاكَ لَمْ يَسلَـمْ ، ولَمْ يَصِـدِ |
| فَتِلكَ تُبْلِغُنِي النُّعمَانَ ، إنَّ لهُ فَضـلاً |
| عَلَى النَّاس فِي الأَدنَى ، وفِي البَعَـدِ |
| وَلاَ أَرَى فَاعِلاً ، فِي النَّاسِ ، يُشبِهُـهُ |
| وَلاَ أُحَاشِي ، مِنَ الأَقوَامِ ، مِنْ أحَـدِ |
| إلاَّ سُليـمَانَ ، إِذْ قَـالَ الإلـهُ لَـهُ |
| قُمْ فِي البَرِيَّة ، فَاحْدُدْهَـا عَنِ الفَنَـدِ |
| وخيّسِ الجِنّ ! إنِّي قَدْ أَذِنْـتُ لَهـمْ |
| يَبْنُـونَ تَدْمُـرَ بالصُّفّـاحِ والعَمَـدِ |
| فَمَـن أَطَاعَـكَ ، فانْفَعْـهُ بِطَاعَتِـهِ |
| كَمَا أَطَاعَكَ ، وادلُلْـهُ عَلَى الرَّشَـدِ |
| وَمَـنْ عَصَـاكَ ، فَعَاقِبْـهُ مُعَاقَبَـةً |
| تَنهَى الظَّلومَ ، وَلاَ تَقعُدْ عَلَى ضَمَـدِ |
| إلاَّ لِمثْـلكَ ، أَوْ مَنْ أَنـتَ سَابِقُـهُ |
| سَبْقَ الجَوَادِ ، إِذَا استَولَى عَلَى الأَمَـدِ |
| أَعطَـى لِفَارِهَـةٍ ، حُلـوٍ تَوابِعُـهَا |
| مِنَ المَواهِـبِ لاَ تُعْطَـى عَلَى نَكَـدِ |
| الوَاهِـبُ المَائَـةِ المَعْكَـاءِ ، زَيَّنَـهَا |
| سَعدَانُ تُوضِـحَ فِي أَوبَارِهَـا اللِّبَـدِ |
| والأُدمَ قَدْ خُيِّسَـتْ فُتـلاً مَرافِقُـهَا |
| مَشْـدُودَةً بِرِحَـالِ الحِيـرةِ الجُـدُدِ |
| والرَّاكِضاتِ ذُيـولَ الرّيْطِ ، فانَقَـهَا |
| بَرْدُ الهَوَاجـرِ ، كالغِـزْلاَنِ بالجَـرَدِ |
| والخَيلَ تَمزَعُ غَرباً فِي أعِنَّتهَا كالطَّيـرِ |
| تَنجـو مِـنْ الشّؤبـوبِ ذِي البَـرَدِ |
| احكُمْ كَحُكمِ فَتاةِ الحَيِّ ، إِذْ نظـرَتْ |
| إلـى حَمَامِ شِـرَاعٍ ، وَارِدِ الثَّمَـدِ |
| يَحُفّـهُ جَـانِبـا نِيـقٍ ، وتُتْبِعُـهُ |
| مِثلَ الزُّجَاجَةِ ، لَمْ تُكحَلْ مِنَ الرَّمَـدِ |
| قَالَتْ : أَلاَ لَيْتَمَا هَـذا الحَمَـامُ لَنَـا |
| إلـى حَمَـامَتِنَـا ونِصفُـهُ ، فَقَـدِ |
| فَحَسَّبوهُ ، فألفُـوهُ ، كَمَا حَسَبَـتْ |
| تِسعاً وتِسعِينَ لَمْ تَنقُـصْ ولَمْ تَـزِدِ |
| فَكَمَّلَـتْ مَائَـةً فِيـهَا حَمَامَتُـهَا |
| وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِـي ذَلكَ العَـدَدِ |
| فَلا لَعمرُ الَّذِي مَسَّحتُ كَعْبَتَهُ وَمَـا |
| هُرِيقَ ، عَلَى الأَنصَابِ ، مِنْ جَسَـدِ |
| والمؤمنِ العَائِذَاتِ الطَّيرَ ، تَمسَحُـهَا |
| رُكبَانُ مَكَّةَ بَيـنَ الغَيْـلِ والسَّعَـدِ |
| مَا قُلتُ مِنْ سيّءٍ مِمّـا أُتيـتَ بِـهِ |
| إِذاً فَلاَ رفَعَتْ سَوطِـي إلَـيَّ يَـدِي |
| إلاَّ مَقَـالَـةَ أَقـوَامٍ شَقِيـتُ بِهَـا |
| كَانَتْ مقَالَتُهُـمْ قَرْعـاً عَلَى الكَبِـدِ |
| إِذاً فعَـاقَبَنِـي رَبِّـي مُعَـاقَـبَـةً |
| قَرَّتْ بِهَا عَيـنُ مَنْ يَأتِيـكَ بالفَنَـدِ |
| أُنْبِئْـتُ أنَّ أبَـا قَابُـوسَ أوْعَدَنِـي |
| وَلاَ قَـرَارَ عَلَـى زَأرٍ مِـنَ الأسَـدِ |
| مَهْلاً ، فِـدَاءٌ لَك الأَقـوَامُ كُلّهُـمُ |
| وَمَا أُثَمّـرُ مِنْ مَـالٍ ومِـنْ وَلَـدِ |
| لاَ تَقْذِفَنّـي بُركْـنٍ لاَ كِفَـاءَ لَـهُ |
| وإنْ تأثّـفَـكَ الأَعـدَاءُ بالـرِّفَـدِ |
| فَمَا الفُراتُ إِذَا هَـبَّ الرِّيَـاحُ لَـهُ |
| تَرمِـي أواذيُّـهُ العِبْرَيـنِ بالـزَّبَـدِ |
| يَمُـدّهُ كُـلُّ وَادٍ مُتْـرَعٍ ، لجِـبٍ |
| فِيهِ رِكَـامٌ مِنَ اليِنبـوتِ والخَضَـدِ |
| يَظَلُّ مِنْ خَوفِـهِ ، المَلاَّحُ مُعتَصِـماً |
| بالخَيزُرانَة ، بَعْـدَ الأيـنِ والنَّجَـدِ |
| يَوماً ، بأجـوَدَ مِنـهُ سَيْـبَ نافِلَـةٍ |
| وَلاَ يَحُولُ عَطـاءُ اليَـومِ دُونَ غَـدِ |
| هَذَا الثَّنَـاءُ ، فَإِنْ تَسمَعْ بِـهِ حَسَنـاً |
| فَلَمْ أُعرِّضْ ، أَبَيتَ اللَّعنَ ، بالصَّفَـدِ |
| هَا إنَّ ذِي عِذرَةٌ إلاَّ تَكُـنْ نَفَعَـتْ |
| فَـإِنَّ صَاحِبَـها مُشَـارِكُ النَّكَـدِ |
_____________
المعلقات العشر
معلقة لبيد ابن ربيعة العامري الصحابي رضي الله عنه
معلقة امرء القيس | معلقة طرفة ابن العبد | معلقة عمرو ابن كلثوم
معلقة زهير ابن ابي سلمى | معلقة عنترة ابن شداد | معلقة الحارث ابن حلزة
| معلقة النابغة الذبياني | معلقة الآعشى | معلقة عبيد ابن الأبرص
___________________